من وحي الإسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ١٤٥ - الخطبة الرابعة عشر حول صفة الكرم والسخاء
الصحيحة وتنمى بغذاء التربية الصالحة.
ولهذه الشجرة ثمرات كثيرة طيبة وهي كل الاعمال الصالحة والصفات النبيلة والمكارم السامية كالشجاعة والكرم والحلم والصبر ونحوها.
أما إنتاج شجرة الايمان لثمرة الكرم فالوجه فيه هو ان المؤمن يعتقد ان كل ما ينفقه من مال او علم او جاه في سبيل الله فإن الله سبحانه يزيد منه في الدنيا لقوله تعالى :
( لئن شكرتم لأزيدنكم ) [١] مضافا الى الجزاء الاخروي.
والمراد بالشكر المؤدي لزيادة النعمة هو الشكر العملي المتمثل بصرفها في سبيل مرضاته تعالى ونفع خلقه لانهم عياله واحب خلقه اليه انفعهم لعياله فشكر نعمة العلم يكون بتعليم الجاهلين وارشاد الضالين والاصلاح بين المتخاصمين وهكذا.
وشكر نعمة الجاه يكون بالتصدي لقضاء حوائج الآخرين بجلب النفع لهم ودفع المكروه عنهم ـ وشكر نعمة المال يكون ببذله في سبيل تأدية الواجب كإخراج الحق الشرعي المتعلق به والقيام بالنفقة الواجبة عليه لنفسه ولمن تجب نفقته عليه كأبويه وزوجته واولاده او في سبيل تأدية المستحب وهو كل ما عدا الواجب من الصدقات المقربة من الله سبحانه والنافعة للمجتمع.
ولا يراد بالشكر مجرد الشكر القولي المتمثل بحمد الله سبحانه والثناء عليه لتفضله وإحسانه بالنعمة لأن هذا النوع من الشكر وإن كان افضل من العدم ولكنه لا يكون غالباً مصدرا لزيادة النعمة التي وعد الله
[١] سورة إبراهيم ، الآية : ٧.