وصية النبي صلّى الله عليه وآله - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٧٩ - ثالثاً ـ السبق إلى الإسلام والتقدّم إلى الإيمان
ربيبه ، تأدّب علىٰ يديه ، وتعلّم خصال نفسه الزكية ، وكان من ثمار تلك العناية الإلهية والتربية النبوية إن صارت شخصية الوصي عليهالسلام نسخة ناطقة بشمائل النبي صلىاللهعليهوآله وسيرته وعبادته وعلمه وشجاعته وكرمه وزهده وصبره وهديه ، وأن ينال الذروة العليا من مبادئ الاستقامة والشرف والعظمة والسيادة ، وأن يتحلّىٰ بخصائص فريدة ومناقب فذّة ومزايا عجيبة. قال صلىاللهعليهوآله لعلي عليهالسلام : « أنت مني ، وأنا منك » [١] وقال صلىاللهعليهوآله : « ما من نبيّ إلاّ وله نظير في أُمته ، وعلي نظيري ». [٢].
ثالثاً ـ السبق إلى الإسلام والتقدّم إلى الإيمانليس في حياة علي عليهالسلام يوم للشرك أو الوثنية ، بل ولد في الإسلام دفعة واحدة وإلى الأبد ، فكان مثار أُعجوبة ودهشة أبدية ، أن يولد علي عليهالسلام مسلماً في زمن الجاهلية ، وذلك شرف عظيم لا يدانىٰ ، ومظهر من مظاهر الاصطفاء لا يضاهىٰ.
وحينما بلغ علي عليهالسلام العاشرة ، كان الوحي قد أمر الرسول صلىاللهعليهوآله بالدعوة ، فكان عليّ عليهالسلام ربيب الوحي وغرسة النبوة ، يرىٰ نور الوحي والرسالة : ويشمّ عبق النبوة ، ويسبق الناس إلى الإيمان بالواحد الأحد ، والتصديق بالنبي الخاتم صلىاللهعليهوآله ، والتقدّم إلىٰ محراب الصلاة مع ابن عمّه المبعوث رحمةً للعالمين.
قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول الله صلىاللهعليهوآله
[١] صحيح البخاري ٤ : ٢٢ و ٥ : ٨٧ ، سنن الترمذي : ٦٣٥ / ٣٧١٦ ، مصابيح السنة / البغوي ٤ : ١٧٢ / ٤٧٦٥.
[٢] الرياض النضرة ٣ : ١٠٣ ، ذخائر العقبىٰ : ٦٤.