وصية النبي صلّى الله عليه وآله - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٣٧ - ٣ ـ العقل
مكانه حتىٰ يرجع إلى الأرض ؟ قال : بلىٰ ، قال : أرأيت لو بعثت إلىٰ راعي غنمك ، ألم تكن تحبّ أن يستخلف رجلاً حتىٰ يرجع ؟ قال : بلى [١].
وليت شعري كيف صارت عائشة وعبد الله بن عمر أعلم بمآل الأمور ونتائج عدم الاستخلاف من رسول الله صلىاللهعليهوآله ؟ وهل هما أحرص على مصلحة الاُمّة وضمان مستقبلها من نبي الرحمة ؟! كلا وحاشا رسول الله صلىاللهعليهوآله من هذه الأوهام ، فإنّه صلىاللهعليهوآله قد نصّ على خليفته من بعده وبلّغ اُمّته بأنه علي بن أبي طالب عليهالسلام ، وفي ذات الوقت عهد إليه أن الأمّة ستغدر به بعده [٢] ، وقال له : « أما إنك ستلقى بعدي جهداً » فقال علي عليهالسلام : « في سلامة من ديني ؟ » قال صلىاللهعليهوآله : « في سلامة من دينك » [٣] وأخذ بيده وقد بكىٰ فقال علي عليهالسلام : « ما يبكيك يا رسول الله ؟ » قال عليهالسلام : « ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها إلاّ من بعدي » [٤].
ولقد تحقق ما أخبر به النبي الصادق الأمين صلىاللهعليهوآله ، ودُفِع الوصيّ عن حقّه ، وقد صرح عليهالسلام بذلك مراراً ، سيما في خطبته الشقشقية [٥] المعروفة ، وفي غيرها أيضاً حيث قال : « فو الله ما زلت مدفوعاً عن حقّي ، مستأثراً عليَّ ، منذ قبض الله نبيه صلىاللهعليهوآله حتىٰ يوم الناس هذا » [٦].
وقال عليهالسلام : « أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً ،
[١] طبقات ابن سعد ٣ : ٣٤٣.
[٢] مستدرك الحاكم ٣ : ١٤٠ ـ حيدر آباد ـ الهند.
[٣] مستدرك الحاكم ٣ : ١٤٠.
[٤] مستدرك الحاكم ٣ : ١٣٩ ، مسند أبي يعلى ١ : ٤٢٦ / ٣٠٥ ـ دار المأمون ـ ط ٢ ، مجمع الزوائد / الهيثمي ٩ : ١١٨ ـ ١٢١ ـ مؤسسة المعارف ـ بيروت ـ ١٤٠٦ ه.
[٥] الخطبة الثانية من نهج البلاغة.
[٦] نهج البلاغة / تحقيق صبحي الصالح : ٥٣ / خ ٦.