وصية النبي صلّى الله عليه وآله - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٢٥ - ١ ـ اُسلوب التكتّم والإنكار
باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطةً على الإسلام ... [١].
ومن سخرية الأقدار أن يكون ابن الخطاب أشفق من النبيّ صلىاللهعليهوآله وأكثر حيطة منه على الإسلام !!
٥ ـ إن المنقول عن عائشة في إنكار الوصية لعلي عليهالسلام لا يمكن الوثوق به ، لما ثبت من أنها حاربت علياً عليهالسلام لما بويع بالخلافة ، وشهرت في وجهه السيف بالبصرة ، فكيف إذن تذكر ما يثبت خلافته وهي أشدّ الأُمّة تأليباً عليه.
قال ابن عباس : إن عائشة لا تطيب له نفساً بخير [٢].
وفي الخبر المشهور : أنه لما جاءها نعي أمير المؤمنين عليهالسلام استبشرت وتمثّلت بقول الشاعر :
|
فإن يكُ نائياً فلقد نعاه |
غلام ليس في فيه الترابُ |
فقالت لها زينب بنت اُمّ سلمة : ألعليّ تقولين هذا ؟ فقالت : إن أنسى !! فإذا نسيت فذكّروني ، ثم خرّت ساجدة شكراً على ما بلغها من قتله عليهالسلام ورفعت رأسها وهي تقول :
|
فألقت عصاها استقر بها النوى |
كما قرّ عيناً بالإياب المسافرُ [٣] |
هذا فضلاً عن ثبوت تلوّنها وتقلّبها فمرّة تقول : اقتلوا نعثلاً فقد كفر ، ومرّة تصيح يا لثارات عثمان ! ، ولعلّ هذا ونظائره من سيرتها هو الذي حمل زياد بن
[١] شرح ابن أبي الحديد ١٢ : ٢٠ ـ ٢١.
[٢] الطبقات / ابن سعد ٢ : ٢٣٢.
[٣] الجمل / المفيد : ١٥٩ ، الشافي ٤ : ٣٥٥ ـ مؤسسة الصادق ـ طهران ، تلخيص الشافي ٤ : ١٥٧ ، وراجع : تاريخ الطبري ٥ : ١٥٠ ، مقاتل الطالبيين : ٢٦ ـ النجف ـ ١٣٨٥ ه ، الطبقات الكبري ٣ : ٤٠ ، تذكرة الخواص : ١٦٥.