وصية النبي صلّى الله عليه وآله - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١١٦ - فالفرقة الثالثة ـ المنكرون لها
٢ ـ أوّل الطبراني مفهوم الوصية في حديث سلمان الذي رواه عن النبي صلىاللهعليهوآله وفيه : « فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقتضي ديني علي بن أبي طالب ».
قال الطبراني : قوله « وصيي » يعني أنه أوصاه في أهله لا بالخلافة ، وقوله « خير من أترك بعدي » يعني من أهل بيته صلىاللهعليهوآله [١].
ولا دليل في الحديث على اختصاص الوصية في أهله ، بل إن كونه موضع سرّه وخير من يترك بعده صلىاللهعليهوآله من الدلالات الالتزامة على أن الوصية بالإمامة والخلافة.
ولا دليل أيضاً على اختصاص أفضليته على أهل بيته دون سواهم من الأُمّة ، وقد ثبت أنه عليهالسلام أفضل البرية بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله في أحاديث صحيحة لا مجال للشك والترديد فيها ، منها حديث المنزلة وحديث الطير وقوله صلىاللهعليهوآله : علي خير البرية » [٢] وقوله صلىاللهعليهوآله « علي خير البشر » [٣] فضلاً عن آية المباهلة في قوله تعالى : ( وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) [٤] حيث دعا النبي صلىاللهعليهوآله علياً عليهالسلام فحكم له بأنه نفسه [٥] ، وغير ذلك كثير [٦].
على أنه لو قلنا ـ كما زعموا ـ باختصاص أفضليته عليهالسلام في أهل البيت عليهمالسلام فسيكون فضل أمير المؤمنين علىٰ سائر الخلق بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله أوضح وأتمّ ،
[١] المعجم الكبير ٦ : ٢٢١ / ٦٠٦٣.
[٢] ترجمة علي عليهالسلام من تاريخ دمشق ٢ : ٤٤٣ / ٩٥٩ ، مناقب الخوارزمي : ٦٢.
[٣] ترجمة علي عليهالسلام من تاريخ دمشق ٢ : ٤٤٤ / ٩٦٢ ـ ٩٦٦ ، تاريخ بغداد ٧ : ٤٢١.
[٤] سورة آل عمران : ٣ / ٦١.
[٥] راجع : صحيح مسلم ٤ : ١٨٧١ / ٣٢ ، سنن الترمذي ٥ : ٦٣٨ / ٣٧٢٤ ، مسند أحمد ١ : ١٨٥ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١٥٠ وغيرها.
[٦] راجع : رسالة ( التفضيل ) للشيخ المفيد ، ضمن الجزء السابع من سلسلة مؤلفاته.