وصية النبي صلّى الله عليه وآله - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٤٩ - دلالة الأحاديث
بالحديث الأول.
قال : قوله صلىاللهعليهوآله : « أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني » والاستدلال به من وجهين :
الأول : « أنت وصيي » وهذا لا ينكره أحد ، فأما أن يريد بذلك التصرّف في كل ما كان للنبي صلىاللهعليهوآله أن يتصرّف فيه ، أو بعضه. والثاني باطل لاطلاق اللفظ وعدم تقييده وعدم قرينة دالة على التقييد. فلو اُريد لكان تلبيساً ، وهو غير جائز منه صلىاللهعليهوآله ، فتعين الأول ، وهوالمطلوب ؛ لأنا لا نريد بالإمامة إلاّ ذلك.
والثاني : قوله « قاضي ديني » علىٰ رواية كسر الدال ، وهو صريح في خلافته عليهالسلام [١].
وفي الأحاديث الستة المتقدمة إضاءات كثيرة تدلنا علىٰ بيان متعلق وصية النبي صلىاللهعليهوآله إلى أمير المؤمنين عليهالسلام يمكن تلخيصها بالنقاط التالية :
١ ـ في الحديث الأول دلالة على أصالة مفهوم الوصية وامتداده التاريخي إلى أول البعثة النبوية المباركة ، حينما دعا النبي صلىاللهعليهوآله عشيرته الأقربين يوم الأنذار ، مما يعبّر عن أهمية هذا المفهوم وخطورته وعمقه في مسيرة الرسالة ، ويؤكد ممارسة النبي صلىاللهعليهوآله للاعداد الرسالي لشخص الوصي كي يهيئه لزعامة الأمة من بعده بأمر من الله ، لما تقدّم من أن الإمامة منصب إلهي ، ويدحض
[١] اللوامع الإلهية / الفاضل المقداد : ٢٨١ ، ونحو ذلك قال العلاّمة في كشف المراد : ٣٩٦ ( منشورات شكوري ـ قم ) في رواية كسر الدال ، وقال الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي ( ٢ : ١٦٦ ـ دار الكتب الإسلامية ـ قم ) : وفي بعض الروايات « وقاضي ديني » بكسر الدال ، وهذه الرواية صريحة بالإمامة ؛ لأن القاضي بمعنى الحاكم ، وإذا كان حاكماً في جميع الدين ، فهو الإمام.