وصية النبي صلّى الله عليه وآله - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٣٨ - تضعيف الروايات
٤ ـ ابن خلدون ( ٨٠٨ ه ) . قال في الفصل الثلاثين من مقدمته : والأمر الثاني هو شأن العهد مع النبي صلىاللهعليهوآله وما تدعيه الشيعة من وصيته لعلي رضياللهعنه وهو أمر لم يصحّ ولا نقله أحد من أئمة النقل.
ثم قال : والذي وقع في الصحيح من طلب الدواة والقرطاس ليكتب الوصية ، وأن عمر منع من ذلك ، فدليل واضح على أنه لم يقع ، وكذا قول عمر حين طعن وسئل في العهد ، فقال : إن أعهد فقد عهد من هو خير مني ، يعني أبا بكر ، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني ، يعني النبي صلىاللهعليهوآله لم يعهد [١].
وقال في تاريخه : ذهب كثير من الشيعة إلى أن النبي صلىاللهعليهوآله أوصىٰ في مرضه لعلي ، ولم يصح ذلك من وجه يعوّل عليه ، وقد أنكرت هذه الوصية عائشة ، وكفىٰ بأنكارها [٢].
أما قوله : « أمر لم يصح ولا نقله أحد » وقوله : « لم يصح ذلك من وجه » فهو افتراء ، وتجاهل لصحيح السنة ، وعناد للحق.
وأما قوله : « والذي وقع في الصحيح من طلب الدواة » فانه جعل منع عمر عن كتابة الوصية دليلاً علىٰ عدم وقوع العهد ، ولم يتعرض إلى أن إرادة النبي صلىاللهعليهوآله كانت الكتابة ، وهي دليل على العهد لولا منع عمر ، وقد اعترف عمر بأن النبي صلىاللهعليهوآله أراد أن يصرح باسم علي عليهالسلام في الوصية ، فمنع هو من ذلك [٣]. ثم إن العهد بالخلافة إذا لم يقع كتابةً فقد وقع لفظاً في مناسبات عديدة استغرقت جميع مراحل تاريخ النبوة.
[١] المقدمة / ابن خلدون : ٢١٢ ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ ١٤١٩ ه.
[٢] تاريخ ابن خلدون ٣ : ٢١٥.
[٣] راجع جداله مع ابن عباس في شرح ابن أبي الحديد ١٢ : ٢٠ ـ ٢١.