وصية النبي صلّى الله عليه وآله - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٢٠ - ١ ـ اُسلوب التكتّم والإنكار
فيها [١]. وذلك لأن التسليم بها يعني تسليم العرش الذي يجلس عليه ، هذا مع أن العباسين قد جاءوا بشعارات علوية ، كان علىٰ رأسها : الرضا من آل محمّد صلىاللهعليهوآله ، فكيف بغيرهم ؟
ويميل أصحاب هذا الاتجاه إلىٰ رفض الوصية بالكلية ، وإثارة المزيد من الشبهات حولها ، واستخدام مختلف أساليب الكتمان والتحريف والتأويل ، وتكذيب الأحاديث والأخبار الواردة فيها ، ونسبة رواتها إلى الضعف والكذب والرفض ، لإسقاطها من الاعتبار ، إيغالاً منهم في تكذيب الصحيح الثابت عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وكذباً على الأُمّة بتزييف أقوال الرسول صلىاللهعليهوآله ونسبة أشياء موضوعة إليه في الوقت الذي يعلمون فيه قوله صلىاللهعليهوآله المتواتر : « من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار » وفيما يلي نذكر بعض أساليبهم :
أساليب هذا الاتجاه : ١ ـ أسلوب التكتّم والإنكارويأتي علىٰ رأس الذين تبنّوا هذا الاتجاه وحرّكوا عجلته عائشة في حديثٍ رواه البخاري وغيره مفاده إنكار الوصية لعلي عليهالسلام ، وهذا نصّه :
عن الأسود ، قال : ذكروا عند عائشة أن عليّاً رضياللهعنه كان وصياً ، فقالت : متى أوصى إليه ، وقد كنت مسندته إلىٰ صدري ؟ أو قالت : حجري ، فدعا بالطست ، فلقد انخنث في حجري ، فما شعرتُ أنه قد مات ، فمتى أوصى إليه ؟ [٢]
[١] تاريخ الطبري ٤ : ١٧٦.
[٢] صحيح البخاري ٤ : ٤٧ / ٤ ـ الباب الأول من كتاب الوصايا ، و٥ : ٣٧ / ٤٤٢ ـ كتاب المغازلي ـ باب مرض النبي صلىاللهعليهوآله ووفاته. وأخرجه مسلم في الصحيح ٣ : ١٢٥٧ / ١٦٣٦ ـ كتاب الوصية ـ باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه.