الشمس وراء السحب - كمال السيد - الصفحة ٩٠ - ارهاصات الفجر
بفتى علوي هو فتى أحلامها الوردية ..
كان فضاء المنزل يفوح بالعبير ، ونسائم ندية تهب من شطآن دجلة وسماء حزيران تزخر بالنجوم..وقامت العمة لتقدم الى ابن اخيها عروسه الطاهرة .. لتتحقق مشيئة الذي يجمع القلوب الطاهرة ..
ومرت أيام كان القمر يتضاءل فيها ليذوب في المحاق عندما انتكست صحة الامام الهادي .. وخلال تلك المدة لم ينفك يعلن لكل من يزوره من اصحابه ومحبيه إمامة ابنه الحسن ويبشرهم بان المهدي قد أطل زمانه .. انه الخلف بعد الخلف .. الذي لن يراه أحد الاّ من وفق الله .. وخلال ذلك سوف يتيه اتباعه كأغنام غاب راعيها .. ولكن الله لن يتركهم في حيرتهم اذ ينهض رجال عميقو الايمان ينقذون « ضعاف عباد الله من شباك ابليس » [٨١].
عاشت « مليكا » أسعد أيام حياتها في ظلال فتى كريم تضيء وجهه أنوار النبوات كان يخاطبها بأسماء جميلة .. نرجس .. سوسن حديثة .. صقيل .. ريحانة .. اسماء ورود الربيع .. هل كان يبشر فصل جديد فصل الدفء والنور والربيع؟ من يدري هل كان يطلب منها أن تكون ربيعاً للبرعم الطاهر الذي سيظهر من أكمام الزمن؟ آه يا مليكا يا من جئت على قدر لتلتقي فتى ساقه القدر أيضاً الى هذه البقعة من دنيا الله .. مدينة غارقة في الظلمات فاختارها الله لتشهد