الشمس وراء السحب - كمال السيد - الصفحة ٨٥ - ارهاصات الفجر
الصوفي .. وفي شمال ايران ثورة اخطر من تلك ، وانعكست هواجسه على سياسته تجاه العلويين في بغداد والكوفة وسامراء .. في بغداد احتجز كثيرون وسجن بعضهم ورحل آخرون الى سامراء ليلقوا في زنزنات خاصة في قصور الخلافة ، وفي الكوفة كانت السياسة اشد بطشاً واشد تنكيلاً اتخذت شكل الحصار الاقتصادي وافقار العلويين حتى الموت ، أو الاغتيال [٧٤].
وكان المعتز يبحث عن ذريعة لتصفية الامام الهادي الذي اضطر الى ملازمة منزله ، وامتناعه عن لقاء الناس ، وكان يقضي معظم وقته في السرداب حيث تترقرق السكينة في جنبات ذلك المكان الهادىء تحت الأرض ؛ مفضلاً الاتصال بالناس عبر وكلائه خاصة عثمان بن سعيد العمري الذي حظي بثقة مطلقة ، واشتهر بتجارة الزيت إمعاناً في تغطية دوره البالغ الحساسية [٧٥] وقد حاز من الثقة ما جعل تصريحاته تمثل مواقف الامام وتصريحاته.
وتأزمت الأوضاع بشكل ينذر بالخطر بعد الهجوم الوحشي الذي تعرضت له مدينة « قم » [٧٦] ومقتل عشرات الأبرياء من سكانها بحجة تأييدهم لثورة الحسن بن زيد الطالبي ...
وفي ذلك الجو المشحون بالخطر قام بعض صنائع الحكم بدس السم بطريقة ما الى الامام [٧٧] .. ولزم الامام الفراش بعد أن ظهرت عليه أعراض مرض ما .. وتدهورت صحة الامام بشكل مفاجىء في جمادى الآخرة ٢٥٤ هـ حزيران سنة ٨٦٨ م.