الشمس وراء السحب - كمال السيد - الصفحة ٩٤ - ارهاصات الفجر
ـ مرحباً بابن العم [٨٥] ..
واتخذ أبو محمد الحسن مجلسه بين بابي الرواق .. وساد الصمت المنزل وكان الجميع مأخوذين بالوجه الاسمر الذي لا يخطىء في ملامحه وجه الأب الراحل [٨٦] .. ولم يعد يسمع أحد ينبس ببنت شفة إلا السعلة والعطسة [٨٧] .. وكان جعفر [٨٨] ينظر الى اخيه نظرة فيها حسد وخرج النعش الطاهر للتشييع والصلاة عليه في المسجد الجامع ..
وفيما كان النعش يخترق الرواق كحمامة شهيدة ، ظهرت فتاة تهتف بفجيعة :
ـ ماذا لقينا من يوم الاثنين .. قديماً وحديثاً [٨٩]؟!
وشعر الامام بالأسى فقال لمن حوله :
ـ ألا يوجد من يرد هذه الجاهلة؟
وبادر بعضهم فرد الفتاة الى حجرة النساء ، فيما غادر النعش المنزل تحمله أكف وسواعد وقلوب المؤمنين ..
ضاق شارع « أبي أحمد » وهو أطول شوارع سامراء وأعرضها بالجماهير ..
شمس حزيران تغمر باشعتها الموكب الطويل ، وفقدت قوات الشرطة السيطرة على الموقف بعد أن اندفعت الجماهير وكل يريد أن يمس بيده النعش الطاهر قبل أن يوارى الثرى.
اليوم هو يوم ٢٥ جمادى الآخرة من سنة ٢٥٤ ، وقد بلغ