تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣١
أبواب الفقه ، بل ولم يعد في حقيقته لوناً من ألوان الدفاع البحت عن مذهب الفقيه بقدر ما فيه من العرف العلمي السليم ـ في أغلب الاحيان ـ لمجمل الأراء الفقيهة المختلفة ، مع ترجيح الأصوب منها وفق الأدلة العلمية المتوفرة ، وإن كان ميل الفقيه إلى المذهب الفقهي الذي ينتمي إليه ، مؤثر على عمله.
وإن جدوى هذا المنهج العلمي يتضح من خلال الفوائد المترتبة عليه والتي يمكن تلخيصها بما يلي :
أ ـ محاولة البلوغ إلى أحكام الفقه الاسلامي من أيسر طرقه وأسلمها ، وهو لا يتيسر عادة إلّا بعد عرض مختلف وجهات النظر فيها وتقييمها على أساس ثابت ومقطوع به.
ب ـ العمل على تطوير الدراسات الفقهية والأصولية ، والاستفادة من نتائج التلاقح الفكري في أوسع نطاق لتحقيق هذا الهدف.
ج ـ إشاعة روح التعاون بين الباحثين ، ومحاولة القضاء على مختلف النزعات العاطفية وإبعادها عن مجالات البحث العلمي.
د ـ تقريب شقة الخلاف بين المسلمين ، والحد من تأثير العوامل المفرقة التي كان من أهمها وأقواها جهل علماء بعض المذاهب بأسس ومباني البعض الآخر ، مما ترك المجال مفتوحاً أمام تسرب الدعوات المغرضة في تشويه بعض المفاهيم والتقول عليهم بما لا يقولون به [١].
ويعد الفقه المقارن استدلالاً بذلك متأخراً فعلاً عن مرتبة الأصول الفقهية والبحث فيها ، حيث من الواضح أن الغاية من هذا العلم الفصل بين الآراء المختلفة للمجتهدين ، وإختيار ـ أو على الأقل تقديم ـ أمثلها وأقربها
[١]ـ اُنظر الأصول العامة للفقه المقارن : ١٤.