تذكرة الفقهاء- ط آل البيت

تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦

الله ٩ لامته من بعده.

ومع توالي الأيام والسنون ، توالت الاختلافات ، وتباعدت الآراء ، كلّ يجتهد برأيه قبالة الرأي الصريح لأهل بيت العصمة : ، ولو رجعوا إليهم لانهالت عليهم البركات من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكن ابتعدوا فتفارقوا واختلفوا.

ورب سائل عن أسباب هذه الاختلافات في الكثير من الأحكام الفقهية الخاصة بالمسائل العبادية والحياتية ، رغم لزوم أن تتفق على أمر واحد لأنها تصدر من مشكاة واحدة مصدر واحد معين؟؟!

فالجواب : أن الله تبارك وتعالى لم يكن ليدع الأمة حيرى تخبط العشواء ، لا تهتدي إلى سبيل ، ولا تأوي إلى مأمن ، أليس هو الحكيم الخبير ، واللطيف الرحيم؟ أنا نعتقد أن لا يقول بذلك عاقل ، أو من وهبه الله نورا يستضي به.

إن الأئمة المعصومين من أهل بيت النبوة : كانوا هم سبيل نجاة الأمة من هذا التخبط والاختلاف ، لأنهم يمثلون الامتداد الحقيقي للنبوة ، وحاملوا أعباء ديمومتها ، فلذا لا حيرة ولا اضطراب ولا اشتباه لمن تمسك بحبلهم ومشى في ظلهم وأبصر بنورهم ولكن أبت هذه الأمة إلّا أن تعرض عن هذا الصراط الواضح ، والامتداد المأمون للصراط المستقيم ، فكانت هذه الاختلافات التي يجب أن تكون ، وتفرّقت بالمسلمين السبل والأهواء.

وعندما نتحدّث عن الاختلاف لا يسعنا إلّا أن نضع أصابعنا على الجرح الحقيقي ، وموطن الداء الوبيل الذي أدى إلى حدوث هذه الظاهرة التي أشرنا إليها في بداية حديثنا.

إن الأمة وبعد ابتعادها عن أهل بيت نبيها عليه و: واتكالها