تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥
في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحسن من النفس العجز عن المزيد فيه [١].
فإذا كان كذلك فلم كان ٩ يتوقف في العديد من الأحكام حتى يرد عليه الوحي من قبل الله تعالى ، وقد كان بإمكانه الاجتهاد في ذلك وعدم الانتظار؟ ثم إنّ في الاعتقاد بذلك مدخلا خطيرا يضعف القول القطعي بأن الشرع الذي جاء به رسول الله ٩ هو من الله تعالى ، كما أنّه يوهن الثقة المطلقة بأحكامه ٩ طالما أن الاجتهاد محتمل الحالتين : الخطأ والصواب ، وذلك منفي عن الرسول ٩ قطعا.
نعم لقد رحل رسول الله ٩ وخلف لامته شيئين اثنين ، جعلهما المرجع السليم لهذه الأمة عند الاختلاف ، ألا وهما : كتاب الله عز وجل ، وعترته أهل بيته : ، بنص قوله ٩ : « إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »[٢].
إلا أن أصحاب رسول الله ٩ لم يتخلفوا عن امتثال أمره حتى قبيل موته ٩ ، فكانت أولى هذه المسائل قضية الخلافة الشرعية عنه ٩ ، فخالفوا في ذلك النص الصريح ، والأمر الواقع ، فكان في ذلك أول خروج عن الخط النبوي القويم ، وأوضح انحراف عن الالتزام بالشق الثاني المتمثل بالثقل الآخر الذي خلّفه رسول
[١]ـ الأحكام ٤ : ٣٩٦.
[٢]ـ سنن الترمذي ٥ : ٦٦٢ / ٣٧٨٦ ، ٦٦٣ / ٣٧٨٨ ، مسند أحمد ٣ : ١٧ و ٥ : ١٨١ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١٠٩ و ١٤٨ ، أسد الغابة ٢ : ١٢.