الفصول المهمة في تأليف الأمة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٩ - « الفصل الثالث » في صحاح أهل السنة الحاكمة باحترام أهل الأركان الخمسة كافة وحرمة دمائهم وأعراضهم وأموالهم وفيه من الأحاديث الصحيحة والنصوص الصريحة ما يقطع شغب المشاغب ولا يبقى معه أثر لهذيان النواصب
قضى بأن المقداد على سوابقه وحسن بلائه لو قتل ذلك الرجل لكان بمنزلة الكافرين المحاربين لله ولرسوله ، وكان المقتول بمنزلة واحد من أعاظم السابقين وأكابر البدريين الأحديين ، وهذه أقصى غاية يؤمها المبالغ في احترام أهل التوحيد ، فليتق الله كل مجازف عنيد.
وأخرج البخاري في باب بعث علي ٧ وخالد إلى اليمن : أن رجلاً قام فقال : يا رسول الله اتق الله. فقال ٦ : ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله. فقال : خالد يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ قال ٦ : لا ، لعله أن يكون يصلي [٥].
قلت : أعظم بهذا الحديث ودلالته على احترام الصلاة وأهلها ، وإذا كان احتمال كونه يصلي مانعاً من قتله ، وقد اعترض على النبي ٦ جهرة وكاشفه علانية ، فما ظنك بمن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم الشهر ويحج البيت ويحلل الحلال ويحرم الحرام ، ويتعبد بقول النبي ٩ وفعله وتقريره ، ويقترب إلى الله تعالى بحبه وبموالاة أهل بيته ويرجو رحمة الله عز وجل بشفاعته متمسكاً بثقليه معتصما بحبليه ، ويوالي وليه
[٥] وأخرجه أحمد بن حنبل من حديث أبي سعيد الخدري في صفحة ٤ من الجزء الثالث من مسنده. ومثله ما نقله العسقلاني في الاصابة في ترجمة سرحوق المناطق من أنه لما أتى به ليقتل قال رسول الله ٦ : هل يصلي ؟ قالوا : أذا رآه الناس. قال : اني نهيت ان اقتل المصلين ا ه. وكذلك ما أخرجه الذهبي في ترجمة عامر بن عبد الله ابن يساف من ميزانه بسند ضعيف عن أنس قال : ذكر عند النبي ٦ رجل فقيل ذلك كهف المنافقين فلما أكثروا فيه رخص لهم في قتله ثم قال : هل يصلي ؟ قالوا : نعم لا خير فيها. قال ٦ : اني نهيت عن قتل المصلين. قلت : اذا كانت هذه حاله مع المنافقين المرائين بصالتهم فما ظنك بالمحافظين عليها والخاشعين المخلصين لله فيها.