الفصول المهمة في تأليف الأمة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٨ - « الفصل الثالث » في صحاح أهل السنة الحاكمة باحترام أهل الأركان الخمسة كافة وحرمة دمائهم وأعراضهم وأموالهم وفيه من الأحاديث الصحيحة والنصوص الصريحة ما يقطع شغب المشاغب ولا يبقى معه أثر لهذيان النواصب
عنه فطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبي ٦ ذلك فقال : يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ قلت : كان متعوذاً. قال : فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.
قلت : ما تمنى ذلك حتى اعتقد أن جميع ما عمله قبل هذه الواقعة ( من ايمان وصحبة وجهاد وصلاة وصوم وزكاة وحج وغيرها ) لا يذهب عنه هذه السيئة ، وأن أعماله الصالحة بأجمعها قد حبطت بها. ولا يخفى ما في كلامه من الدلالة على انه كان يخاف ان لا يغفر له ، ولذلك تمنى تأخر اسلامه عن هذه الخطيئة ليكون داخلا في حكم قوله (ص) : « الاسلام يجب ما قبله ». وناهيك بهذا دليلاً على احترام لا إله إلا الله وأهلها ، وإذا كانت هذه حال من يقولها متعوذاً فما ظنك بمن انعقدت بها نطفته ثم رضعها من ثديي أمه ، فاشتد عليها عظمه ونبت بها لحمه وامتلأ من نورها قلبه ودانت بها جميع جوارحه ، فلينته أهل العناد عن غيهم وليحذروا غضب الله تعالى وسخط نبيهم ٦.
وفي الصحيحين بالاسناد إلى المقداد بن عمرو أنه قال : يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فاقتتلنا فضرب احدى يدي بالسيف فقطعها ، ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله ، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ فقال رسول الله ٦ : لا تقتله ، فان قتلته فانه بمنزلتك قبل أن تقتله [٣] وانك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال [٤].
قلت : ليس في كلام العرب ولا غيرهم عبارة هي أدل على احترام الاسلام وأهله من هذا الحديث الشريف ، وأي عبارة تكايله في ذلك أو توازنه ، وقد
[٣] يعني انه يكون من عدول المؤمنين ، لان المقداد كان كذلك. [٤] يعني انه يكون بمنزلة الكافر الحربي ، لان المقتول كان كذلك قبل ان يقول كلمته التي قالها.