الفصول المهمة في تأليف الأمة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٠٩ - ومنها تأولهم يوم الحديبية فراجعه وحق لمثله أن يراجع
ولو أصر فكتب الكتاب للجوا في قولهم هجر ولأوغل اشياعهم في اثبات هجره ( والعياذ بالله ) فسطروا به أساطيرهم وملأوا منه طواميرهم رداً على علي وشيعته اذا احتجوا بذلك الكتاب.
لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب ٦ عن ذلك الكتاب صفحا لئلا يفتح هؤلاء المعارضون وأولياؤهم بابا إلى الطعن في نبوته ( نستجير بالله ) وقد رأى ٦ أن أولياء علي خاضعون لخلافته ، كتب ذلك الكتاب أو لم يكتب ، وغيرهم لا يعمل به ولا يعتبره ولو كتب ، فالحكمة والحال هذه توجب تركه إذا لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى وقوع الفتنة كما لا يخفى. ومن تأمل أحوالهم زمن النبي ٦ فضلاً عن أيام خلافتهم علم أنهم كانوا كما نبهناك اليه.
ألا تراهم يوم تبوك كيف انكروا اذن النبي (ص) يومئذ بنحر ابلهم وأكل لحومها ، إذ أملقوا في تلك الغزوة وجاعوا فأنكر عمر (رض) ذلك وقال : ما بقاؤكم بعد إبلكم والقضية ثابتة معروفة ، أخرجها البخاري في باب حمل الزاد في الغزو من كتاب الجهاد والسير من الجزء الأول من صحيحه ، ورواها سائر المحدثين.
وأنكروا عليه صلح الحديبية بتلك العبارات المزعجة ، وكان ٦ مأموراً به والحكمة كانت فيه بالغة ، اذ دخل بسببه في الدين أضعاف ما دخل فيه قبل ذلك ، فكان في الواقع فتحاً مبيناً [٢٤] ونصراً عزيزاً
[٢٤] وفيه انزل الله تعالى ( انا فتحنا لك فتحاً مبيناً ) عن الشعبي وغيره كما في الكشاف وغيره. وعن موسى بن عقبة كما في الكشاف أيضاً أقبل رسول الله (ص) من الحديبية راجعا فقال رجل من أصحابه : ما هذا بفتح ، لقد صدونا عن البيت وصد هدينا ، فبلغ النبي (ص) ذلك فقال : بئس الكلام هذا ، بل هو أعظم الفتوح ـ الحديث.