الفصول المهمة في تأليف الأمة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٠٦ - ومنها تأولهم في رزية يوم الخميس حيث قالوا هجر رسول الله (ص) فراجعها لتقف على ابحاث هناك مهمة ولتعلم الحكمة في ترك النبي (ص) يومئذ لكتابة ذلك الكتاب
بالاسناد إلى عبد الله بن عباس قال : لما حضرت رسول الله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال رسول الله (ص) ائتوني بدواة وصحيفة اكتب كتاباً لا تضلوا بعده. قال : فقال عمر كلمة معناها ان الوجع قد غلب على رسول الله (ص) ثم قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف من في البيت واختصموا فمن قائل قربوا يكتب لكم النبي ومن قائل ما قال عمر ، فلما اكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب (ص) فقال : قوموا ـ الحديث.
وتراه صريحاً بأنهم انما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا بعين لفظه ، ويدلك على هذا أيضاً ان المحدثين حيث لم يصرحوا باسم المعارض يومئذ لرسول الله (ص) نقلوا الحديث بعين لفظه : قال البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه [١٩] : حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن سلمان الاحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال : اشتد برسول الله (ص) وجعه يوم الخميس فقال : ائتوني بكتاب اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ابداً ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا : هجر رسول الله (ص) قال دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني اليه. قال : وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم : قال : ونسيت الثالثة [٢٠]. وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً في آخر كتاب الوصية من صحيحه ، واحمد من حديث ابن عباس في مسنده [٢١] ونقله كافة المحدثين.
[١٩] في صفحة ١١٨ من جزئه الثاني. [٢٠] الثالثة ليست الا الأمر الذي أراد ـ بأبي وأمي ـ ان يكتبه حفظا لهم من الضلال فصدوه عن كتابته ، وهو العهد لعلي بالخلافة من بعده لكن السياسة في تلك الاوقات اضطرت رواة الحديث إلى القول بانهم قد نسوا ذلك ، فانا لله وانا اليه راجعون. [٢١] راجع صفحة ٢٢٢ من جزئه الاول.