الفصول المهمة في تأليف الأمة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٥٥ - الوجه الرابع في تزييف قوله بأنهم كفروا بانكارهم خلافة الشيخين وبيان أن لا وجه لتكفير المسلمين بانكار سياسة خالية وخلافة ماضية هي ليست من أصول الدين باجماع المسلمين وقد تكلمنا هناك بما يوجبه العلم وتقتضيه الأدلة العقلية والنقلية فلا يمكن حجوده فليراجع بتدبر وإمعان
الاسلام ، فهم معذورون بل مأجورون ان اصابوا بذلك وان اخطأوا بالاجماع.
قال ابن حزم حيث تكلم فيمن يكفر ولا يكفر في صفحة ٢٤٧ من الجزء الثالث من فصله ما هذا نصه : وذهبت طائفة إلى انه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وان كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى انه الحق فانه مأجور على كل حال ، ان أصاب فأجران وان اخطأ فأجر واحد.
قال : وهذا قول ابن ابي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداوود ابن علي ، وهو قول كل من عرفنا له قولاً في هذه المسالة من الصحابة (رض) لا نعلم منهم خلافاً في ذلك أصلاً.
قلت : اجماع الصحابة وهؤلاء الأئمة يقطع دابر المشاغبين وينقض أساس المجازفين ، ضروة ان القائلين بخلافة علي والمنكرين لغيره لم يقولوا هذا القول ولم يعتقدوا هذا الأمر الا بعد الاجتهاد التام واستفراغ الوسع والطاقة وبذل الجهد في الاستنباط من الكتاب والسنة ، ولقد عز عليهم فراق اخوانهم من أهل السنة في هذه المسألة ، وقاسوا في سبيلها من أنواع البلايا وأقسام المحن والرزايا ما قد علمه جميع الناس ، ولكن ما يصنعون فيما يرونه الحق ويقطعون بأنه عين الصواب ، وقد صرح بمعذرتهم وكونهم مأجورين جماعة من أفاضل المعاصرين كالعلامة القاسمي الدمشقي حيث قال في ميزان الجرح والتعديل بعد ذكر الشيعة واحتجاج مسلم بهم في صحيحه ما هذا لفظه : لأن مجتهدي كل فرقة من فرق الاسلام مأجورون أصابوا أم اخطأوا بنص الحديث ا ه.
قلت : ومن راجع هذه الرسالة الفصل المشتمل على فتاوى علماء السنة يجدهم مجمعين على ذلك ، ومن سبر فصل المتأولين لا يرتاب فيه. والحمد لله رب العالمين.