الغيبة - الجعفري، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦ - النقطة الثانية الكلام عن المهدي في عقائد الشيعة الإمامية
طبيعية ، ولم تكن هناك جريمة اشترك في إيجادها بالنسبة إلى الإمام العسكري أحد لا بصورة مباشرة ولا غير مباشرة ، فكانت إمامته ست سنوات.
قد نقول : بأن الله سبحانه وتعالى وجد من الحكمة أنّ الإمامة للإمام العسكري كافية لمدة ست سنوات ، فالله سبحانه وتعالى جعله إماماً واستوفى حاجة الناس إلى إمامته ضمن ست سنوات ، فست سنوات كافية في أننا نملك إماماً وضعه الله إماماً علينا ، وبهذا نستفيد ما أراد الله سبحانه وتعالى من نصبه إماماً في ضمن ست سنوات.
أما الإمام المهدي سلام الله عليه فلم يملك مدّة الإمامة ولا يوماً واحداً ، لماذا ؟ لأنه مادام والده الإمام العسكري حي فالإمامة خاصة بأبيه ، وإن كان هناك إمامان لابدّ وأن يكون أحدهما صامتاً عندما يكون بقضاء الله سبحانه وتعالى غيره ناطقاً بالإمامة ، ويوم أن مات الإمام العسكري سلام الله عليه ، غاب ، فما هي الحاجة إلى إمامته ؟
لا أقول ما هي الحاجة بأن نكون نحن نتدخل في حكمة الله سبحانه وتعالى بفضول لا يرتضيه الله ، لا ، نحن نستفهم من الله سبحانه وتعالى بأنه حينما قدّر للمهدي سلام الله عليه أن تكون له إمامة آنذاك ، قدرها لكي يستفيد الخلق من إمامته ، وإلاّ فالله سبحانه وتعالى في غنى عن رسله وأنبيائه وعن أئمته وحججه ، وإنما يرسل رسله وينصب حججه لكي يستفيد الخلق منهم ، لا لحاجة من الله سبحانه وتعالى في الخلق ولا لهداية للخلق برسول يرسله إليهم أو بحجة ينصبه عليهم ، وإنّما الذي يحتاج هو الخلق والعباد ، والله رأفةً بعباده يؤمِّن لهم ما يحتاجون إليه في هدايتهم كما أمّن لهم ما يحتاجون إليه في حياتهم.
أرجو أن تكونوا قد استوعبتم الدعوى ، كي أقوم بسلوك الطرق المختلفة