العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٦٦ - وكل علماء السنة حتى المجسمة يصيرون متأولة عند الحاجة
إمرارها على ما جاءت من غير تفسير ولا تأويل ، إلا أن تقع ضرورة كقوله تعالى ( وجاء ربك ) [٢] أي : جاء أمره ، وهذا مذهب السلف.
والمرتبة الثانية ، التأويل ، وهو مقام خطر.
والمرتبة الثالثة ، القول فيها بمقتضى الحس ، وقد عمَّ جهلة الناقلين [٣] ، إذ ليس لهم حظ من علوم المعقولات التي يعرف بها ما يجوز على الله تعالى وما يستحيل ، فإن علم المعقولات يصرف ظواهر المنقولات عن التشبيه ، فإذا عدموا تصرفوا في النقل بمقتضى الحس » [٤]
وقال تقي الدين ابن تيمية ، راداً على من قال : إن أكثر الحنابلة مجسمة ومشبهة :
« المشبهة والمجسمة في غير أصحاب الاِمام أحمد أكثر منهم فيهم ، فهؤلاء أصناف الاَكراد ، كلهم شافعية ، وفيهم من التشبيه والتجسيم ما لا يوجد في صنف آخر ، وأهل جيلان فيهم شافعية وحنبلية ، وأما الحنبلية المحضة فليس فيهم من ذلك ما في غيرهم ، والكرامية كلهم حنفية ». [٥] ولست أقر ابن تيمية على دفاعه عن أهل مذهبه ولكني أسكت عنه ....
٤ ـ نماذج مختارة : وكنموذج لما أشار إليه ابن الجوزي في كلامه عن المحدثين أختار ثلاثة لم يكونوا من الحنابلة الصرحاء ، وأقدم لكل منهم بعض الترجمة كي لا يتهمني متهم بأني عثرت على مغمورين خاملين لم يكونوا ذوي شأن عند المحدثين :
١ ـ إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم ، أبو يعقوب الحنظلي المروزي ، ابن راهويه النيسابوري ( ١٦١/٧٧٨ ت ٢٣٨/٨٥٣.
قال الخطيب : كان أحد أئمة المسلمين ، وعلماً من أعلام الدين ، اجتمع له الحديث والفقه ، والحفظ والصدق ، والورع والزهد ، ورحل إلى العراق ، والحجاز ، واليمن ، والشام ... وورد بغداد وجالس حفاظ أهلها ، وذاكرهم ، وعاد إلى خراسان فاستوطن نيسابور إلى أن توفي بها ، وانتشر علمه عند الخراسانيين. وهكذا قال المزي والسبكي. وهو شيخ البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وأبوداود ، والنسائي ، وبقية بن الوليد ، ويحيى بن آدم ـ وهما من شيوخه ـ وأحمد بن حنبل ، وإسحاق