العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٤٨ - أهل البيت
البصر بالمرئي ، ومنزهوا الله تعالى من الاَشاعرة وغيرهم مجمعون على امتناع اتصال شيء ما بذاته جل وعلا.
ومنها : أن الاِستقراء يشهد أن كل متصور لابد أن يكون إما محسوساً أو متخيلاً ، من أشياء محسوسة أو قائماً في نفس المتصور بفطرته التي فطر عليها ، فالاَول كالاَجرام وألوانها المحسوسة بالبصر وكالحلاوة والمرارة ونحوهما من المحسوسة بالذائقة ، والثاني كقول القائل : أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد ، ونحوه مما تدركه المخيلة مركباً من عدة أشياء أدركه البصر. والثالث : كالاَلم واللذة والراحة والعناء والسرور والحزن ونحوها مما يدركه الاِنسان من نفسه بفطرته ، وحيث أن الله سبحانه متعال عن هذا كله لم يكن تصوره ممكناً. انتهى.وروى النيسابوري في روضة الواعظين ص ٣٣ حديث أبي قرة المتقدم. ورواه المجلسي في بحار الاَنوار ج ٤ ص ٣٦ وقال في ص ٣٧
قوله تعالى : ما كذب الفؤاد ما رأى ، يحتمل كون ضمير الفاعل في رأى راجعاً إلى النبي ٩ وإلى الفؤاد.
قال البيضاوي : ما كذب الفؤاد ما رأى ببصره من صورة جبرئيل ، أو ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه له ، فإن الاَمور القدسية تدرك أولاً بالقلب ثم تنتقل منه إلى البصر ، أو ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ، ولو قال ذلك كان كاذباً لاَنه عرفه بقلبه كما رآه بصره ، أو ما رآه بقلبه. والمعنى لم يكن تخيلاً كاذباً ، ويدل عليه أنه سئل ٧هل رأيت ربك فقال : رأيته بفؤادي ، وقرأ : ما كذب أي صدقه ولم يشك فيه. أفتمارونه على ما يرى أفتجادلونه عليه ، من المراء وهو المجادلة. انتهى.
قوله تعالى : ولقد رآه نزلة أخرى ، قال الرازي : يحتمل الكلام وجوهاً ثلاثة : الاَول الرب تعالى والثاني جبرئيل ٧والثالث الآيات العجيبة الاِلَهية. انتهى. أي ولقد رآه نازلاً نزلة أخرى فيحتمل نزوله ٩ ونزول مرئية. فإذا عرفت محتملات تلك الآيات عرفت سخافة استدلالهم بها على جواز الرؤية ووقوعها بوجوه :
الاَول : أنه يحتمل أن يكون المرئي جبرئيل ، إذ المرئي غير مذكور في اللفظ ،