العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٢٧ - الكوثري يصعد درجات ولايصل إلى لب الحقيقة
ولكن جمهور علماء إخواننا السنة لم يقبلوا هذه النقود العلمية لاَنها رد لما صرح به البخاري ومسلم ، فعصمة هذين الكتابين واجبة عندهم حتى من اشتباهات الرواة والنساخ ، وحتى لو استلزم ذلك تهمة النبي بتصديق اليهود في التجسيم! قال في الاَحاديث القدسية من الصحاح ج ٢ ص ٤٣ : قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : ما اتفق عليه الشيخان بمنزلة التواتر ، وإن ضحك الرسول ليس إنكاراً .... إن ما اتفق عليه الشيخان بمنزلة المتواتر فلا ينبغي التجاسر على الطعن في ثقاة الرواة ، ورد الاَخبار الثابتة! انتهى.
وأمام ذلك التشدد تراجع القسطلاني في كتاب التوحيد ج ١٠ ص ٣٨٨ ونقل قول أبي عمر الصلاح وأيده!وقال جامع الاَحاديث القدسية من الصحاح ج ٢ ص ٤٥ : قال ابن فورك : .... وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور على سبيل الاِنكار منه صلى الله عليه وسلم!
* *
وهكذا أخذ أكثر علماء إخواننا السنة بحديث البخاري عن الحاخام ، وشهدوا أن النبي أيده وصدقه ، وضحك له ضحكاً كثيراً شديداً من فرحه بهذا العلم العظيم على حد تعبير إمام الوهابية. ولكن عدداً منهم بقي يراوده الشك والتحير كيف يمكن أن يؤيد النبي ٩ قول يهودي في التجسيم ، مع أن الآية التي قرأها النبي تدل على رده قول اليهودي.
الكوثري يصعد درجات ولايصل إلى لب الحقيقة
اقترب الشيخ محمد زاهد الكوثري من الحقيقة ، فاعترف بأن التشبيه والتجسيم انتقل الى المسلمين من اليهود عن طريق رواة إخواننا السنة من التابعين ومن بعدهم ، ولكنه لم ينفذ الى لب الحقيقة ، ولم يجرأ على نسبة ذلك إلى الصحابة الذين أخذوا هذه العقائد من اليهود وأدخلوها في عقائد المسلمين.