الإمام المهدي عليه السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤
حيث لا يكون مانع وتتمّ المقدمات والأرضية المناسبة لظهوره.
وهذا متى يكون ؟
العلم عند الله سبحانه وتعالى ، فيمكن أن يكون غداً ، ويمكن أن يكون بعد غد ، وهكذا ، فهذه نقطة.
والنقطة الثانية : إنّ في رواياتنا أنّ حكومة المهدي ستكون حكومة داود عليهالسلام ، إنّه يحكم بحكم داودعليهالسلام ، رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والإيمان وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، وأيّما رجل قطعت له قطعة فإنّما أقطع له قطعة من نار » [١].
أوضّح لكم هذه الرواية : رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان إذا تخاصم إليه رجلان على كتاب مثلاً ، على دار ، أو على أيّ شيء آخر ، يطلب من المدعي البيّنة ، وحينئذ إنْ أقام البيّنة أخذ الكتاب من المدعى عليه وسلّمه إلى المدعي ، وهذا الحكم يكون على أساس البيّنة ، يقول رسول الله إنّما أقضي عليكم إنّما أقضي بينكم بالبيّنة ، أمّا إذا كانت البيّنة كاذبة والمدعي أقامها وعن هذا الطريق تملّك الكتاب ، فليعلم بأنّ الكتاب هذا قطعة من النار ، أنا وظيفتي أنْ أحكم بينكم بحسب البيّنة ، وأنت أيّها المدعي إنْ كنت تعلم بينك وبين ربّك أنّ الكتاب ليس لك ، فلا يجوز لك أخذ هذا الكتاب.
إذن ، يكون حكم رسول الله والحكم الإسلامي على أساس القواعد المقرّرة ، وهذه هي الأدلة الظاهرية المعمول بها.
فإذا جاء المهدي سلام الله عليه ، لا
يأخذ بهذه القواعد والأحكام
الظاهرية ، وإنّما يحكم طبق الواقع ، فإذا جاء ورأى أنّ الكتاب الذي بيدي
[١] الكافي ٧ / ٤١٤ رقم ١ ، باختلاف بالألفاظ.