الإمام المهدي عليه السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥

هذا الكتاب الذي بحوزتي هو لزيد ، أخذه منّي وأرجعه إلى زيد ، وإذا علم أنّ هذه الدار التي أسكنها ملك لعمرو أخذها منّي وأرجعها إلى عمرو ، فكلّ حقّ يرجع إلى صاحبه بحسب الواقع.

وعلى هذا ، إذا كان الإمام عليه‌السلام ظهوره بغتة ، وكان حكمه بحسب الواقع ، فنحن ماذا يكون تكليفنا فيما يتعلّق بنا في شؤوننا الداخلية والشخصية ؟ في أُمورنا الاجتماعية ؟ في حقوق الله سبحانه وتعالى علينا ؟ وفي حقوق الآخرين علينا ؟ ماذا يكون تكليفنا وفي كلّ لحظة نحتمل ظهور الإمام عليه‌السلام ، وفي تلك اللحظة نعتقد بأنّ حكومته ستكون طبق الواقع لا على أساس القواعد الظاهرية ؟ حينئذ ماذا يكون تكليف كلّ فرد منّا ؟

وهذا معنى « أفضل الأعمال انتظار الفرج ».

وهذا معنى ما ورد في الروايات من أنّ الأئمّة ( سلام الله عليهم ) كانوا ينهون الأصحاب عن الإستعجال بظهور الإمام عليه‌السلام ، إنّما كانوا يأمرون ويؤكّدون على إطاعة الإنسان لربّه وأن يكون مستعدّاً لظهور الإمام عليه‌السلام.

وبعبارة أُخرى : مسألة الإنتظار ، ومسألة ترقب الحكومة الحقة ، هذه المسألة خير وسيلة لاصلاح الفرد والمجتمع ، وإذا صَلُحنا فقد مهّدنا الطريق لظهور الإمام عليه‌السلام ، ولأن نكون من أعوانه وأنصاره.

ولذا أمرونا بكثرة الدعاء لفرجهم ، ولذا أمرونا بالإنتظار لظهورهم ، هذا الإنتظار معناه أن يعكس الإنسان في نفسه ويطبّق على نفسه ما يقتضيه الواقع ، قبل أن يأتي الإمام عليه‌السلام ويكون هو المطبِّق ، ولربّما يكون هناك شخص يواجه الإمام عليه‌السلام ويأخذ الإمام منه كلّ شيء ، لأن كلّ الاشياء التي بحوزته ليست له ، وهذا ممكن.