الإمام المهدي عليه السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥ - تمهيد

أجلس ، أتيتك لاُحدّثك حديثاً ، سمعت رسول الله يقول : « من خلع يداً من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجّة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية » ، أخرجه مسلم [١].

فقضية وجوب معرفة الإمام في كلّ زمان والإعتقاد بإمامته والإلتزام ببيعته أمر مفروغ منه ومسلّم ، وتدلّ عليه الأحاديث ، وسيرة الصحابة ، وسائر الناس ، ومنها ما ذكرت لكم من أحوال عبدالله بن عمر الذي يجعلونه قدوة لهم ، إلاّ أنّ عبدالله بن عمر ذكروا أنّه كان يتأسّف على عدم بيعته لأمير المؤمنين عليه‌السلام ، وعدم مشاركته معه في القتال مع الفئة الباغية ، وهذا موجود في المصادر ، فراجعوا الطبقات لابن سعد [٢] والمستدرك للحاكم [٣] وغيرهما من الكتب.

وعلى كلّ حال لسنا بصدد الكلام عن عبدالله بن عمر أو غيره ، وإنّما أردت أن أذكر لكم نماذج من الكتاب والسنة وسيرة الصحابة على أنّ هذه المسألة ـ مسألة أنّ في كلّ زمان ولكلّ زمان إمام لابدّ وأنْ يعتقد المسلمون بإمامته ويجعلونه حجةً بينهم وبين ربهم ـ من ضروريات عقائد الإسلام.

النقطة الثالثة : إنّ المهدي من الأئمّة الإثني عشر في حديث الأئمّة بعدي


[١] صحيح مسلم ٣ / ١٤٧٨ رقم ١٨٥١.

[٢] طبقات ابن سعد ٤ / ١٨٥ و١٨٧ ، وفيه : « ما أجدني آسى على شيء من أمر الدنيا إلاّ أنّي لم أُقاتل الفئة الباغية ، ما آسى عن الدنيا إلاّ على ثلاث : ظمأ الهواجر ومكابدة الليل وألاّ أكون قاتلت الفئة هذه الفئة الباغية التي حلّت بنا ».

[٣] مستدرك الحاكم ٣ / ٥٥٨ ، سطر ٨ ، وفيه : « ما آسى على شيء » وتكملتها في الهامش (١) : بياض في الأصل ، لعلّ هذه العبارة سقطت ( إلا أنّي لم أقاتل مع علي رضي‌الله‌عنه الفئة الباغية ).