الإمام المهدي عليه السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢ - تمهيد

عَنْ بَيِّنَة ) [١] و ( قُلْ فَلِلّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ ) [٢].

ويقول أمير المؤمنين عليه‌السلام كما في نهج البلاغة : « اللهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً وإمّا خائفاً مغموراً ، لئلاّ تبطل حجج الله وبيّناته » [٣].

والروايات الواردة في هذا الباب أيضاً كثيرة ، ولا أظنّ أنّ أحداً يجرأ على المناقشة في أسانيد هذه الروايات ومداليلها ، إنّها روايات واردة في الصحيحين ، وفي المسانيد ، وفي السنن ، وفي المعاجم ، وفي جميع كتب الحديث ، والروايات هذه مقبولة عند الفريقين.

فقد اتفق المسلمون على رواية : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة ».

هذا الحديث بهذا اللفظ موجود في بعض المصادر ، وقد أرسله سعد الدين التفتازاني إرسال المسلّم ، وبنى عليه بحوثه في كتابه شرح المقاصد [٤].

ولهذا الحديث ألفاظ أُخرى قد تختلف بنحو الإجمال مع معنى هذا الحديث ، إلاّ أنّي أعتقد بأنّ جميع هذه الألفاظ لا بدّ وأن ترجع إلى معنى واحد ، ولا بدّ أن تنتهي إلى مقصد واحد يقصده رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

فمثلاً في مسند أحمد : « من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية » [٥] ، وكذا


[١] سورة الأنفال ٨ / ٤٢.

[٢] سورة الأنعام ٦ / ١٤٩.

[٣] نهج البلاغة ٣ / ١٨٨ رقم ١٤٧.

[٤] شرح المقاصد ٥ / ٢٣٩ وما بعدها.

[٥] مسند أحمد ٥ / ٦١ رقم ١٦٤٣٤.