الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨
غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ، وخوفهم من سطوته.
وعلى آله الذين هم موضع سرّه ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، واذهب ارتعاد فرائصه.
وعلى صحبه المنتجبين الذين قرؤا القرآن فاحكموه ، وتدبروا الفرض فأقاموه ، وأحيوا السنّة ، وأماتوا البدعة ، صلاة دائمة ما دامت السماء ذات أبراج ، والأرض ذات فجاج [١].
أما بعد :
فقد التحق النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله بالرفيق الأعلى وقد ترك بين الأمة وديعتين عظيمتين ، وأمانتين كبيرتين عرّفهما بقوله : « إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » [٢].
وعلى ضوء هذا البيان من نبي العظمة ، فالكتاب والعترة مقياس الحق ونبراس المعرفة ، لا يضل من تمسك بهما أبداً ، ففيهما أعلام الهداية ، ودلائل الحقيقة ، وأنوار للنهى والعقول.
[١] الخطبة برمّتها مأخوذة من خطب الإِمام علي عليهالسلام في مواضع مختلفة من نهج البلاغة ، لاحظ الخطب ٢ و ٤٩ و ٨٥ و ١٨١ و ١٤٧.
[٢] حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة أخرجه الحفاظ في صحاحهم ومسانيدهم وما نقلناه مأخوذ من مسند الإِمام أحمد ( م ٢٤٢ ه ) ، ج ٣ ، ص ١٧ و ٢٦. وأخرجه في كنز العمال ، ج ١ ، ص ٤٧ ، الحديث ٩٤٥. وقد جمع المتتبع الخبير السيد مير حامد حسين الهندي ( م ١٣٠٦ ) أسناده ومتونه وطبع في ستة أجزاء وهي جزء من أجزاء كتابه الكبير الذائع الصيت « عبقات الأنوار ».