الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١
عنها. وفي ظل ذلك ظهرت طوائف من المتكلمين بمناهج مختلفة ، كل يحمل لواء الدفاع عن الإسلام ، ومقاومة التيارات الإلحادية والثنوية. وقد نجحوا في ذلك نجاحاً نسبياً وإنْ لم يتوفق في الوصول إلى الحق في جميع المجالات سوى القليل منهم [١].
نعم ، كان هذا المقدار من النجاح جديراً بالإطراء ، لأن هذه الصفوة من المتفكرين وقعت بين عدوين : داخلي وخارجي.
أما الأول : فهم أهل الحديث والقشريين والسطحيين من المسلمين الذين كانوا متأبّين عن الخوض في المسائل العقلية ، ويكتفون بما وصل إليهم من الصحابة ، ويقتصرون على ما حصلوا عليه من الدين بالضرورة ، وهم الحشوية من أكثر أهل الحديث والحنابلة أخيراً. وآفّتهم عدم التفريق بين الحديث الصحيح والزائف ، والكلام الحق والمفترى ، والعقائد الإسلامية والبدع اليهودية والمسيحية المستوردة من طريق الأحبار والرهبان المستسلمين ظاهراً ، والحاقدين عليه باطناً. حتى ظهر القول بالتشبيه والتجسيم ، واعتناق ما ينبذه العقل الفطري بسبب هذه المرويات.
وأما العدو الخارجي : فهم الملاحدة والثنوية ، فكانوا يعادون أهل التفكير من المسلمين لما يجدون فيهم من القدرة على الاحتجاج والمناظرة ، ومع ذلك فقد ساد التفكير على المسلمين من القرن الثاني إلى العصور الأخيرة ، فقام المفكرون بتأليف أسفار ضخمة حول العقائد والمعارف على المناهج التي استحسنوها وضبطوها.
[١] راجع في الوقوف على البارعين في علم الكلام من الشيعة كتاب « تأسيس الشيعة الكرام لفنون الإسلام » للسيد حسن الصدر. وللوقوف على البارعين فيه من السنة : « مقالات الإسلاميين » للشيخ الأشعري ، و « تبيين كذب المفتري » لابن عساكر ، و « طبقات المعتزلة » لابن المرتضى ، وغيرها من الكتب المؤلفة في هذا المضمار.