الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٩
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وعلى الأصفياء من عترته والمنتجبين من صحبه.
قد اشتدت حاجة الأوساط الإِسلاميةالعامة والخاصّة ـ أعني العرفيّة والعلميّة ـ إلى تنقيح المطالب الأُصولية التي تُبنى عليها العقيدة الإسلامية ، وتخليصها عن الشوائب ، بعد أن تشتّت فيها الآراء بتشعب الميولات والأهواء ، وكاد الحق في مسائل عقائد الدين أن يندثر ، ومناراته أن تنطفئ ، إلاّ في صدور الخاصة من حملته ووعاته ، الذين جرّدوا أنفسهم عن الأهواء ، ونفضوا أيديهم عن دراهم الأمراء.
وسدّاً لهذا الفراغ المخيف ، شدّ سماحة العلامة شيخناً الأُستاذ جعفر السبحاني التبريزي ، دام حفظه وعلا سؤدده ، ساعد الجد ، فأسدل على الراحة ستارها ، وجهّز لعُلى المُنى رِحالها ، وثابَر أعواماً تُعَدّ بالعقود ، ترك فيها المرغوب للنفس والمنشود ، حتّى أدرك ما في أبيات الزبر مسطور فناله ، وغاص وراء كل مستور فطاله.