تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢١٥
فانصدعت ، وسرق من الكعبة غزال من ذهب رجلاه جوهر وكان حائطها قصيرا ، وكان ذلك قبل مبعث النبي ٩ بثلاثين سنة ، فأرادات قريش أن يهدموا الكعبة ويبنوها ويزيدوا في عرضها (١) ، ثم أشفقوا من ذلك وخافوا إن وضعوا فيها المعاول أن ينزل عليهم عقوبة.
فقال الوليد بن المغيرة : دعوني أبدأ فإن كان لله رضا لم يصبني شيء ، وإن كان غير ذلك كففنا ، وصعد على الكعبة وحرك منه حجرا فخرجت عليه حية وانكسفت الشمس ، فلما رأوا ذلك بكوا وتضرعوا ، وقالوا : اللهم إنا لا نريد الا الاصلاح ، فغابت عنهم الحية ، فهدموه ونحوا حجارته حوله حتى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيم ٧ ، فلما أرادوا أن يزيدوا في عرضه (٢) وحركوا القواعد التي وضعها إبراهيم ٧ أصابتهم زلزلة شديدة وظلمة فكفوا عنه ، وكان بنيان إبراهيم الطول ثلاثون ذراعا ، والعرض اثنان وعشرون ذراعا ، والسمك تسعة أذرع.
فقالت قريش : نزيد في سمكها فبنوها فلما بلغ البناء إلى موضع الحجر الاسود تشاجرت قريش في وضعه ، وقالت كل قبيلة : نحن أولى به نحن (٣) نضعه ، فلما كثر بينهم تراضوا بقضاء من يدخل من باب بني شيبة.
فطلع رسول الله ٩ ، فقالوا : هذا الامين قد جاء فحكموه فبسط رداءه ، وقال بعضهم : كساء طاروني كان له ، ووضع الحجر فيه ، ثم قال : يأتي من كل ربع من قريش رجل ، فكانوا عتبة بن ربيعة بن عبد الشمس ، والاسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزى ، وأبو حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم ، وقيس بن عدي من بني سهم ، فرفعوه
(١) في المصدر : في عرصتها.
(٢) في المصدر : في عرصته.
(٣) كتب في هامش المخطوط : أو « فنحن ».