تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢١١
الحجارة ، فكان إبراهيم وإسماعيل يضعان الحجارة ، والملائكة تناولها حتى تمت اثني عشر ذراعا ، وهيأ له بابين : بابا يدخل منه ، وبابا يخرج منه ، ووضعا عليه عتبا (٣) وسرحا (٤) من حديد (٥) على أبوابه.
وكانت الكعبة عريانة فصدر إبراهيم وقد سوى البيت ، وأقام إسماعيل إلى أن قال : ـ فقالت له امرأته (٦) وكانت عاقلة : فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من ههنا ، وسترا من ههنا ، فقال لها : نعم ، فعملا لها سترين طولهما اثنا عشر ذراعا ، فعلقاهما على البابين فأعجبهما ذلك ، فقالت : فهلا أحوك للكعبة ثيابا فتسترها كلها ، فإن هذه الحجارة سمجة ، فقال لها إسماعيل : بلى فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغز لهم.
قال أبو عبدالله ٧ : وإنما وقع استغزال النساء من ذلك بعضهن لبعض لذلك.
قال : فأسرعت واستعانت في ذلك ، فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة ، فقالت لاسماعيل : كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة؟ فكسوه خصفا ، فجاء الموسم وجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه ، فنظروا إلى أمر أعجبهم ، فقالوا : ينبغي لعامل هذا البيت (٧) أن يهدى إليه ، فمن ثم وقع الهدي ، فأتى كل فخذ من العرب بشيء يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتى اجتمع شيء كثير فنزعوا ذلك الخصف ، وأتموا كسوة البيت ، وعلقوا عليها بابين وكانت الكعبة ليست
(٣) عتب : جمع عتبة وهي الباب. ( مجمع البحرين ـ عتب ـ ٢ : ١١٤ ).
(٤) في نسخة : سريحا ( هامش المخطوط ) وفي المصدر : شريحا ، والشريج : ما يضم من القصب ويجعل كالباب. ( مجمع البحرين ـ شرج ـ ٢ : ٣١٢ ).
(٥) في نسخة : من جريد.
(٦) في المصدر : وقالت له المرأة.
(٧) في العلل : لعامر هذا البيت ( هامش المخطوط ).