التّمحيص - الإسكافي، محمد بن همّام - الصفحة ٧٣
في ( من / خ ) الذاكرين ، وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ، يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، لا يعزب حلمه ، ولا يعجل فيما يريبه ، و يصفح عما قد تبين له ، بعيدا فحشه ، ليناً قوله ، غائباً شكوه [١] ، حاضراً معروفه ، صادقاً قوله ، حسناً فعله ، مقبلاً خيره ، مدبراً شرّه ، فهو في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحبّ ، ولا يدّعي ما ليس له ، ولا يجحد حقّاً هو عليه ، يعترف بالحق قبل أن يُشهد به عليه ، لا يضيّع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذكّر ، ولا يتنابز [٢] بالألقاب ، ولا يبغي على أحد ، ولا يهمّ [٣] بالحسد ، ولا يضارّ بالجار ، ولا يشمت بالمصاب ، مؤدّ للأمانات ، سريع إلى الصلوات ، بطيء عن المنكرات ، يأمر بالمعروف ، وينهي عن المنكر ، لا يدخل في الأمور بجهل ، ولا يخرج من الحقّ بعجز.
إن صمت لم يغمّه [٤] الصمت ، وإن نطق لم يقل خطأ ، وإن ضحك لم يعل صوته ، قانع بالذي قدر له ، لا يجمع [٥] به الغيظ ، ولا يغلبه الهوى ، ولا يقهره الشحّ ، ولا يطمع فيما ليس له ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتّجر ليغنم ، لا ينتصب للخير ليفجر به ، ولا يتكلّم به ليتجبّر على من سواه ، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه.
إن بُغي [٦] عليه صبر حتّى يكون الله هو المنتقم له ، بُعده عمّن يتباعد منه زهد ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده بكبر ولا عظمة ، ولا دنوه بمكر ولا خديعة.
قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها ، فقال أمير المؤمنين : أما والله لقد كنت أخافه عليه ، ثمّ قال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها [٧].
[١] ( منكره / خ ).
[٢] ( ينابز / خ ).
[٣] ( يتهم / خ ).
[٤] ( يفهه / خ ).
[٥] الظاهر : يجمح.
[٦] ( نعي / خ ).
[٧] أخرج في البحار : ٦٧ / ٣١٥ ح ٥٠ عن نهج البلاغة : ص ٣٠٣ خطبة ١٩٣ مثله وتحف العقول : ص ١٥٩ مختصراً باختلاف يسير ، وفي ص ٣٤١ ح ٥١ عن أمالي الصدوق : ص ٤٥٧ ح ٢ مسندا وكتاب سليم بن قيس : ص ٢٣٨ عنه (ع) ورواه في كتاب صفات الشيعة : ص ٦٠ ح ٣٥ مسندا وكنز الكراجكي : ص ٣١ باختلاف يسير.