صلح الحسن عليه السلام - آل ياسين، الشيخ راضي - الصفحة ٥٥ - (٣) البيعة
عبد الملك ومن الوليد ، ومن آخرين وآخرين.
كل ذلك كان يجب أن يستحث المسلمين الى الانتصاف للاسلام ، فلا يضيفون الى مراكزه الدينية العليا ، الا الاكفاء المتوفرين بتربيتهم على مثاليّته والذين هم أقرب الناس شبهاً بمصدر عظمته الاول (ص).
وعلمنا ـ مما تقدم ـ أن الحسن بن علي عليهماالسلام ، كان أشبه الناس برسول اللّه صلىاللهعليهوآله خلقاً وخلقاً وهيأة وسؤدداً [١]. وانه كان عليه سيماء الانبياء وبهاء الملوك. وعلمنا أنه كان سيد شباب أهل الجنة في الآخرة. والسيد في الآخرة هو السيد في الدنيا غير منازع. و « السيد » المطلق لقبه الشخصيّ الذي لقبه به جدّه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله .
وعلمنا أنه كان أشرف الناس نسباً ، وخيرهم أباً واماً وعماً وعمة وخالاً وخالة وجداً وجدة. كما وصفه مالك بن العجلان في مجلس معاوية [٢].
فلم لا يكون ـ على هذا ـ هو المرشح بالتزكية القطعية للبيعة العامة. كما كان ـ الى ذلك ـ هو الامام المقطوع على أمره بالنص. ولم لا يضاف
١ ـ الارشاد ( ص ١٦٧ ) واليعقوبي ( ج ٢ ص ٢٠١ ) وغيرهما.
٢ ـ قال معاوية ذات يوم ـ وعنده اشراف الناس من قريش وغيرهم : « اخبروني بخير الناس اباً واماً وعماً وعمة خالاً وخالة وجداً وجدة » ، فقام مالك بن العجلان ، فأومأ الى الحسن فقال : « ها هو ذا ابوه علي بن ابي طالب ، وامه فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعمه جعفر الطيار في الجنان ، وعمته ام هانئ بنت ابي طالب ، وخاله القاسم ابن رسول اللّه وخالته بنت رسول اللّه زينب ، وجده رسول اللّه ، وجدته خديجة بنت خويلد ». فسكت القوم. ونهض الحسن. فاقبل عمرو بن العاص على مالك فقال : « أحب بني هاشم حملك على ان تكلمت بالباطل؟ ». فقال ابن العجلان : « ما قلت الا حقاً ، وما احد من الناس يطلب مرضاة مخلوق بمعصية الخالق ، الا لم يعط امنيته في دنياه ، وختم له بالشقاء في آخرته. بنو هاشم انضرهم عوداً ، وأوراهم زنداً ، كذلك يا معاوية؟ قال : اللهم نعم ». ( البيهقي ج ١ ص ٦٢ ).