صلح الحسن عليه السلام - آل ياسين، الشيخ راضي - الصفحة ١١٠ - (٦) النفير والقيادة
أنه لن يكون انسان آخر غير عبيد اللّه بن عباس ـ لا قيس ولا ابن قيس ولا غيرهما ـ أشد حنقاً ولا اعنف تألباً على معاوية منه كأبٍ قتل ولداه ( الصبيّان ) صبراً ، فيما أملته فاجعة بسر بن ارطأة يوم غارته على اليمن [ والقضية من مشهورات التاريخ ].
فكان من الاستغلال المناسب جداً ، اختيار هذا القائد الحانق لقتال قاتل ولديه.
ورابعها :
أن جيش « المقدمة » الذي ولي قيادته عبيد اللّه هذا ، كان أكثره من بقايا الجيش الذي أعدّه أمير المؤمنين عليهالسلام في الكوفة لحرب أجناد الشام ، ثم توفي عنه. وكان قيس بن سعد بن عبادة هو قائد [١] ذلك الجيش في زمن أمير المؤمنين (ع) والقائم على مداراته. ولهذه السوابق أثرها في تونيق الروابط الشخصية بين القائد والمقود. وكان من السهل على القائد النافذ في جنوده ، أن يجنح ـ متى شاء ـ الى حرية التصرف التي لا تعبّر عن اتصال ايجابي بالمركز الاعلى ، وهو ما كان يجب التحفظ منه ، كأهم عنصر في الموقف.
وعلى أننا نحترم سيدنا قيساً كما يجب له الاحترام ، ولكننا لا ننكر قابلياته الشخصية التي تجوّز عليه هذا اللون من حرية التصرف.
ولا ننسى أنه وقف بين صفوفه ـ يوم رجعت له قيادة هذا الجيش في مسكن ـ يخيّرهم بين الالتحاق بالامام على الصلح ، وبين الاستمرار على حرب معاوية بلا امام!! ..
فأي احتياط كان أحسن من جعل القيادة في غير هذا الرجل وجعله ـ مع ذلك ـ المستشار العسكري للاستفادة من كفاءاته ودهائه ، وهو ما فعله الامام الحسن تنفيذاً لافضل الرأيين.
أقول : ولا يضير هذه السياسة ، تعيين قيس للخلافة على القيادة بعد
١ ـ تاريخ ابن كثير ( ج ٨ ص ١٤ ) وغيره.