صلح الحسن عليه السلام - آل ياسين، الشيخ راضي - الصفحة ٣٠٨ - (٢٠) الوفاء بالشروط
بك عنها ، وان احق الناس بالوفاء من كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك اللّه بها ، فلا تنازع الى قطيعتك ، واتق اللّه!!. ولا تردَّنَّ هذه الامة في فتنة!!. وانظر لنفسك ودينك وأمة محمد ، ولا يستخفنَّك الذين لا يوقنون!! ».
ـ فكتب اليه الحسين بما يلي ـ :
« أما بعد فقد جاءني كتابك ، تذكر فيه أنها انتهت اليك مني أمور لم تكن تظنني بها رغبةً بي عنها ، وان الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد عليها الا اللّه تعالى. واما ما ذكرت انه رقى اليك عني ، فانما رقاه الملاقون المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الجمع. وكذب الغاوون المارقون ، ما أردت حرباً ولا خلافاً. واني اخشى اللّه في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلين ، حزب الظلم وأعوان الشيطان الرجيم. الست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين ، الذين كانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؟. فقتلتهم ظلماً وعدواناً ، من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة والعهود المؤكدة ، جراءة على اللّه واستخفافاً بعهده ، أَوَلست بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة؟ فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم [١] لنزلت من شعف [٢] الجبال. أولست المدعي زياداً في الاسلام فزعمت أنه ابن أبي سفيان؟ ، وقد قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ، أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ثم سلطته على أهل الاسلام يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويصلبهم على جذوع النخل!. سبحان اللّه يا معاوية ، لكأنك لست من هذه الامة وليسوا منك!!. أولست قاتل الحضرمي الذي كتب فيه اليك زياد أنه على دين علي؟ ، ودين علي هو دين ابن عمه صلى اللّه عليه وسلم الذي
١ ـ العصم [ جمع اعصم ] وهو : ( الظبي في ذراعيه او في احداهما بياض وسائره أسود او احمر ).
٢ ـ الشعفة بالتحريك : ( رأس الجبل ). وشعفة كل شيء : ( اعلاه ) وجمعه : [ شعف ] محركاً في النص.