صلح الحسن عليه السلام - آل ياسين، الشيخ راضي - الصفحة ١٧١ - (١١) موقف الحيرة
ـ يعني الحسن ـ شيئا لم تصنعه بأحد » ، فقال : « ان هذا ريحانتي ، وان ابني هذا سيد سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين [١] ».
وذكر ركوبه على رقبة جده (ص) وهو يخطب في مسجده ، حتى لقد كان يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد ، وهما يلمعان على صدر جده العظيم ، ثم لا يزال كذلك حتى يفرغ النبي من خطبته [٢].
وذكر نزول جده رسول الله صلى الله عليه واله من على منبره فزعا وكان هو قد عثر عند باب المسجد ، فحمله وأخذه معه الى منبره ، ثم قال : « أيها الناس ما الولد الا فتنة [٣] ».
وذكر جده وهو يقول له غير مرة : « أشبهت خلقي وخلقي [٤] ».
وذكر يوم استيقظ من نومه ، فاذا جده وأمه يتحدثان ، فأقبل على جده قائلا : « يا جداه اسقني » ، فأخذه جده وقام الى لقحة [٥] كانت له ، فاحتلبها ثم جاء بالعُلبة [٦] وعلى اللبن رغوة ، ليناوله الحسن ، فاسيتقظ الحسين فقال : « يا أبت اسقني » ، فقال له : « يابُنَّي أخوك أكبر منك ، وقد استسقاني قبلك [٧] ».
وذكر يوم كان طفلا بين يدي أمه فاطمة عليهماالسلام ، ودخل عليها أبوها رسول الله صلى الله عليه واله ، ورآه يلعب ، فقال لها : « ان الله تعالى سيصلح على يدي ابنك هذا ، بين فئتين عظيمتين من المسلمين [٨] ».
وذكر من ملامح سلطانه في صباه ، يوم جاء الى أبي بكر وهو على منبر جده رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال له : « انزل عن مجلس أبي! [٩] ».
١ ـ الحلية
٢ ـ البحار ( ج ٦ ص ٥٨ ).
٣ ـ المناقب والترمذي والسمعاني وفضائل أحمد.
٤ ـ الغزالي والمكي في الاحياء ، وقوت القلوب.
٥ ـ الناقة الكثيرة اللبن.
٦ ـ العلبة بضم اوله : اناء من جلد أو خشب.
٧ ـ كتاب سليم بن قيس ( ص ٩٨ ).
٨ ـ العقد الفريد ( ج ١ ص ١٩٤ ) والبيهقي ( ج ١ ص ٤٠ ) ، والبخاري والخطيب والسمعاني والحركوشي والجنابذى وابو نعيم في الحلية وينابيع المودة ومروج الذهب وغيرها.
٩ ـ الصواعق المحرقة ( ص ١٠٥ ) واخرجه الدار قطني.