حوارات مفتوحة مع فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - المناقشة الثانية
لَمْ تَمَسُّوهُنَّ)[١] ، وقال:(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ)[٢].
٢. إنّ هذه الفتيا لا تنسجم مع كرامة المرأة ومنزلتها في الشريعة الإسلامية، حيث إنّ الذكْر العزيز قد وصف المرأة بأنّها عِدْل للزوج وأنّه يسكن إليها ، قال سبحانه: (خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها).[٣]
إنّ التشريع الإسلامي يعتمد في أُصوله الكلية على الفطرة البشرية ولا يتغير حكمه بتغير الزمان والمكان، فما دام هذا الإنسان موجوداً على ظهر هذا الكوكب فالحكم الشرعي يواكب فطرته ولا يشذ عنه قيد شعرة فلابدّ أن يكون مستمراً ودائماً وأبدياً.
نعم قد ثبت في محله أنّ لعنصري الزمان والمكان دوراً في الاستنباط والاجتهاد، ولكن ذلك لا يعني نسخ الأحكام وإخراجها من الساحة وإحلال حكم آخر مكانها لأجل ذينك العنصرين، بل بمعنى انّ الحضارة والتقدم قد تؤثر في الموضوع بإخراجه عن موضوع حكم وإدخاله تحت موضوع حكم آخر مع التحفظ على كلا الحكمين في موردهما ولنأت بمثال.
[١] البقرة:٢٣٦. [٢] البقرة:٢٣٧. [٣] الروم:٢١.