التقيّة مفهومها، حدّها، دليلها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - شهادة الشافعي وغيره على جواز تقية المسلم من المسلم
رحلة النبي الأكرم، أو أنّ حكم المتعة غير منسوخ. إنّ الشيعي إذا صرّح بهذه الحقائق ـ التي استنبطت من الكتـاب والسنّةـ سوف يُعرّض نفسه ونفيسه للمهالك والمخاطر. وقد مرّ عليك كلام الرازي وجمال الدين القاسمي والمراغي الصريح في جواز هذا النوع من التقية، فتخصيص التقية بالتقية من الكافر فحسب، جمود على ظاهر الآية وسد لباب الفهم، ورفض للملاك الذي شُـرّعت لأجله التقية، وإعدام لحكم العقل القاضي بحفظ الأهم إذا عارض المهم.
وقد مرّ الكلام عن لجوء جملة من كبار المحدّثين إلى التقية في ظروف عصيبة أوشكت أن تودي بحياتهم وبما يملكون، وخير مثال على ذلك ما أورده الطبري في تاريخه[١] عن محاولة المأمون دفع وجوه القضاة والمحدّثين في زمانه إلى الإقرار بخلق القرآن قسراً وقد علموا انّ إنكاره يستعقب قتل الجميع دون رحمة، ولما أبصر أُولئك المحدّثون لَمَعان، حد السيف عمدوا إلى مصانعة المأمون في دعواه وأسرّوا معتقدهم
[١] تاريخ الطبري:٧/١٩٥ـ٢٠٦.