التقيّة مفهومها، حدّها، دليلها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - شهادة الشافعي وغيره على جواز تقية المسلم من المسلم
والكافرين حلّت التقية محاماة عن النفس، وقال: التقية جائزة لصون النفس، وهل هي جائزة لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «حرمة مال المسلم كحرمة دمه»، وقوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «من قتل دون ماله فهو شهيد» .[١]
٣. ينقل جمال الدين القاسمي عن الإمام مرتضى اليماني في كتابه «إيثار الحق على الخلق» ما نصّـه: وزاد الحق غموضاً وخفاءً أمران: أحدهما: خوف العارفين ـ مع قلّتهم ـ من علماء السوء وسلاطين الجور وشياطين الخلق مع جواز التقية عند ذلك بنص القرآن، وإجماع أهل الإسلام، وما زال الخوف مانعاً من إظهار الحق، ولا برح المحق عدوّاً لأكثر الخلق، وقد صحّ عن أبي هريرة ـ رضي اللّه عنه ـ أنّه قال ـ في ذلك العصر الأوّل ـ: حفظت من رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وعاءين، أمّا أحدهما فبثثته في الناس، وأمّا الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم.[٢]
[١] مفاتيح الغيب:٨/١٣ في تفسير الآية.
[٢] محاسن التأويل:٤/٨٢.