التقيّة مفهومها، حدّها، دليلها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - شهادة الشافعي وغيره على جواز تقية المسلم من المسلم
٤. وقال المراغي في تفسير قوله سبحانه: (مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَـان): ويدخل في التقية مداراة الكفرة والظلمة والفسقة، وإلانة الكلام لهم، والتبسّـم في وجوههم، وبذل المال لهم، لكف أذاهم وصيانة العرض منهم، ولا يعد هذا من الموالاة المنهي عنها، بل هو مشروع، فقد أخرج الطبراني قوله- صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «ما وَقَى المؤمن به عرضَه فهو صدقة».[١]
إنّ الشيعة تتقي الكفّار في ظروف خاصة لنفس الغاية التي لأجلها يتّقيهم السنّي، غير أنّ الشيعي ولأسباب لا تخفى، يلجأ إلى اتّقاء أخيه المسلم لا لتقصير في الشيعي، بل في أخيه الذي دفعه إلى ذلك، لأنّه يدرك أنّ الفتك والقتل مصيره إذا صرّح بمعتقده الذي هو عنده موافق لا ُصول الشرع الإسلامي وعقائده، نعم كان الشيعي وإلى وقت قريب يتحاشى أن يقول: إنّ اللّه ليس له جهة، أو أنّه تعالى لايُرى يوم القيامة، وإنّ المرجعية العلمية والسياسية لأهل البيت بعد
[١] تفسير المراغي:٣/١٣٦.