الوضوء على ضوء الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - ٢ نسخ السنّة للكتاب

وإضلال لا بيان. لا تقول: ضربت محمداً و زيداً و مررت بخالد وعمراً، وأنت تريد أنّك ضربت عمراً أصلاً، فلما جاءت السنّة بغسل الرجلين صحّ انّ المسح منسوخ عنهما.[ ١ ]

يلاحظ عليه أوّلاً: أنّه لا يصحّ نسخ الكتاب إلاّبالسنّة القطعية، لأنّ الكتاب دليل قطعي لا ينسخه إلاّ دليل قطعي مثله.

وأمّا المقام فالسنّة الدالة على الغسل متعارضة مع السنّة الدالة على المسح، فكيف يمكن أن نقدّم أحد المتعارضين على القرآن الكريم بغير مرجح؟ وستوافيك الروايات المتضافرة الدالة على أنّ النبي وأصحابه كانوا يمسحون الأرجل مكان الغسل.

وثانياً: اتّفقت الأُمّة على أنّ سورة المائدة آخر ما نزل على النبي(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وانّها لم تنسخ آية منها، وقد مرّ من


[١] الإحكام في أُصول الأحكام لابن حزم:١/٥١٠.