سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦
أئمتنا (عليهم السلام) وهذا أليق بالظاهر، لأنّا إذا حملناه على الطلاق كان أمراً يقتضي الوجوب وهو من شرائط الطلاق، ومن قال: إنّ ذلك راجع إلى المراجعة، حمله على الندب. [١] ومن عجيب الأمر حمل الأمر على الإشهاد في الآية على الندب قال الآلوسي: وأشهدوا ذوي عدل منكم عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة (أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) إن اخترتموها تبرياً عن الريبة وقطعاً للنزاع، وهذا أمر ندب كما في قوله تعالى: (وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) وقال الشافعي في القديم: إنّه للوجوب في الرجعة. [٢] يلاحظ عليه: بأنّ المتبادر من الأمر هو الوجوب، وقد قلنا في محلّه: إنّ الأصل المقرر عند العقلاء الذي أنفذه الشارع هو «انّ أمر المولى لا يترك بلا جواب» والجواب إمّا العمل بالأمر أو قيام الدليل على كونه مندوباً، وعلى ضوء ذلك فالأمر في المقام للوجوب خصوصاً بالنسبة إلى حكمة التشريع الذي ذكره وهو قوله تبرياً عن الريبة وقطعاً للنزاع.
[١]- مجمع البيان: ٣٠٦/ ٥.
[٢]- روح المعاني: ١٣٤/ ٢٨.