سلسلة المسائل الفقهية

سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨

قال القرطبي: قوله تعالى: (وَ أَشْهِدُوا) أمرنا بالإشهاد على الطلاق، وقيل: على الرجعة، والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق. ثمّ الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كقوله: (وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) وعند الشافعي واجب في الرجعة. [١] وقال الآلوسي: (وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة إن اخترتموها تبرّياً عن الريبة. [٢] تدلّ الآية تدلّ بوضوح على لزوم الإشهاد في صحّة الطلاق وتقرير الدلالة، انّ قوله تعالى: (وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) إمّا أن يكون راجعاً إلى الطلاق، كأنّه قال: «إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهنّ وأشهدوا، أو أن يكون راجعاً إلى الفرقة (أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ)، أو إلى الرجعة التي عبر تعالى عنها بالإمساك (فَأَمْسِكُوهُنَّ).
ولا يجوز أن يرجع ذلك إلى الفرقة [الثاني‌] لأنّها ليست‌


[١]- الجامع لأحكام القرآن: ١٥٧/ ١٨.
[٢]- روح المعاني: ١٣٤/ ٢٨.