سلسلة المسائل الفقهية

سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩

هاهنا شيئاً يوقع ويفعل، وإنّما هو العدول عن الرجعة، وإنّما يكون مفارقاً لها بأن لا يراجعها فتبين بالطلاق السابق، على أنّ أحداً لا يوجب في هذه الفرقة الشهادة وظاهر الأمر يقتضي الوجوب، ولا يجوز أن يرجع الأمر بالشهادة إلى الرجعة، لأنّ أحداً لا يوجب فيها الإشهاد وإنّما هو مستحب فيها، فثبت انّ الأمر بالإشهاد راجع إلى الطلاق. [١] إلى غير ذلك من الكلمات الواردة في تفسير الآية.
وممّن أصحر بالحقيقة عالمان جليلان، وهما: أحمد محمد شاكر القاضي المصري، والشيخ أبو زهرة.
قال الأوّل بعد ما نقل الآيتين من أوّل سورة الطلاق: «والظاهر من سياق الآيتين أنّ قوله: (وَ أَشْهِدُوا) راجع إلى الطلاق و إلى الرجعة معاً، والأمر للوجوب، لأنّه مدلوله الحقيقي، ولا ينصرف إلى غير الوجوب كالندب إلّابقرينة، ولا قرينة هنا تصرفه عن الوجوب، بل القرائن هنا تؤيّد حمله على الوجوب إلى أن قال: فمن أشهد على طلاقه، فقد أتى‌


[١]- الانتصار: ٣٠٠.