سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١
تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً.
واتّفقوا على أنّها جهة فوق إلّا أنّهم افترقوا؛ فمنهم من اعتقد أنّه جسم مماس للسطح الأعلى من العرش، وبه قال الكرامية واليهود، وهؤلاء لا نزاع في كفرهم.
ومنهم من أثبت الجهة مع التنزيه، وأنّ كونه فيها ليس ككون الأجسام، وهؤلاء ضلّال فسّاق في عقيدتهم، وإطلاقهم على اللَّه ما لم يأذن به الشارع، ولا مرية أنّ فاسق العقيدة أقبح وأشنع من فاسق الجارحة بكثير سيما من كان داعية أو مقتدى به. وممّن نسب إليه القول بالجهة من المتأخّرين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي من علماء القرن الثامن، في ضمن أُمور نسبت إليه خالف الإجماع فيها عملًا برأيه وشنع عليه معاصروه بل البعض منهم كفروه، ولقى من الذل والهوان ما لقى، وقد انتدب بعض تلامذته للذب عنه وتبرئته ممّا نسب إليه وساق له عبارات أوضح معناها، وأبان غلط الناس في فهم مراده.