سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤
ونحو ذلك، ولا نقل لهذه الصفات معاني أُخر، باطنها غير ما يظهر من مدلولها، وكان يحضر في مجلسه العالم والجاهل والذكي والبليد والأعرابي الجافي، ثمّ لا تجد شيئاً يعقب تلك النصوص بما يصرفها عن حقائقها، لا نصاً ولا ظاهراً، ولما قال للجارية: أين اللَّه؟ فقالت: في السماء، لم ينكر عليها بحضرة أصحابه كي لا يتوهموا أنّ الأمر على خلاف ما هي عليه، بل أقرّها و قال: أعتقها فإنّها مؤمنة. [١] ٥. وقال القرطبي في تفسيره عند تفسير آية ٥٤ من سورة الأعراف «ثُمَّ استوى على العَرْش»:
وقد كان السلف الأوّل- رضي اللَّه عنهم- لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها للَّه تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنّه استوى على عرشه حقيقة، وخص العرش بذلك لأنّه أعظم مخلوقاته، وإنّما جهلوا كيفية الاستواء فإنّها لا تعلم حقيقته. [٢]
[١]- «علاقة الإثبات والتفويض»، ص ١١٥.
[٢]- الملل والنحل: ١/ ١٥.