سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣
ومثل هذه يجاب عنها بأنّها ظواهر ظنيّة لا تعارض الأدلّة القطعية اليقينيّة الدالّة على انتفاء المكان والجهة، فيجب تأويلها وحملها على محامل صحيحة لا تأباها الدلائل والنصوص الشرعية، إمّا تأويلًا إجمالياً بلا تعيين للمراد منها كما هو مذهب السلف، وإمّا تأويلًا تفصيلياً بتعيين محاملها وما يراد منها كما هو رأي الخلف، كقولهم: إنّ الاستواء بمعنى الاستيلاء كما في قول القائل:
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مُهراق
وصعود الكلم الطيب إليه قبوله إياه ورضاه به، لأنّ الكلم عرض يستحيل صعوده، وقوله: من في السماء: أيأمره وسلطانه أو ملك من ملائكته موكّل بالعذاب.
وعروج الملائكة والروح إليه صعودهم إلى مكان يتقرب إليه فيه. وقوله: فوق عباده أيبالقدرة والغلبة، فإنّ كلّ من قهر غيره وغلبه فهو فوقه أيعال عليه بالقهر والغلبة، كما يقال: أمر فلان فوق أمر فلان، أيأنّه أقدر منه