سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦

قوم إنّه غير مخلوق؟
فقال عليه السلام: «أما إنّي لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكنّي أقول: إنّه كلام اللَّه». [١] فإنّا نرى أنّ الإمام عليه السلام يبتعد عن الخوض في هذه المسألة لما رأى من أنّ الخوض فيها ليس لصالح الإسلام، وأنّ الاكتفاء بأنّه كلام اللَّه أحسم لمادة الخلاف. ولكنّهم عليهم السلام عندما أحسوا بسلامة الموقف، أدلوا برأيهم في الموضوع، وصرّحوا بأنّ الخالق هو اللَّه وغيره مخلوق والقرآن ليس نفسه سبحانه، وإلّا يلزم اتحاد المُنْزَل والمُنْزِل، فهو غيره، فيكون لا محالة مخلوقاً.
فقد روى محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني أنّه كتب علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا عليه السلام إلى بعض شيعته ببغداد: «بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، عَصَمَنا اللَّهُ وإيّاك من الفِتْنَةِ، فإنْ يَفْعَل فقد أعظَمَ بِها نِعمة، وإن لا يَفْعَل فهي الهَلَكة. نحن نرى أنّ الجِدالَ في القرآن بِدْعَةٌ، اشترك فيها


[١]- المصدر السابق، الحديث ٥، ص ٢٢٤.