الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٩٢ - ذكر استيلاء الموفق على مدينة الخبيث الشرقية
سنة تسع وستين ومائتين ، وكانوا قد تقدموا إليهم يوم الاثنين وواقعهم وتقدم كل طائفة إلى الجهة التي أمرهم بها فلقيهم الزنج واشتدت الحرب وكثر القتل والجراح في الفريقين ، وحامى الفسقة عن الذي اقتصروا عليه من مدينتهم واستماتوا وصبروا فنصر الله أصحاب الموفق ، فانهزم الزنج وقتل منهم خلق كثير وأسر من أنجادهم وشجعانهم جمع كثير ، فأمر الموفق بضرب أعناق الأسرى في المعركة ، وقصد بجمعه الدار التي يسكنها الخبيث وكان قد لجأ إليها وجمع أبطال أصحابه للمدافعة عنها فلم يغنوا عنها شيئا وانهزموا عنها وأسلموها ، ودخلها أصحاب الموفق وفيها بقايا ما كان سلم للخبيث من ماله وولده وأثاثه ، فنهب ذلك أجمع وأخذوا حرمه وأولاده وكانوا عشرين ما بين صبية وصبي ، وسار الخبيث هاربا نحو دار المهلبي لا يلوي على أهل ولا مال واحترقت داره ، وأتى الموفق بأهل الخبيث وأولاده فسيرهم إلى بغداد .
وكان أصحاب أبي العباس قد قصدوا دار المهلبي وقد لجأ إليها خلق كثير من المنهزمين فغلبوهم عليها واشتغلوا بنهبها وأخذوا ما فيها من حرم المسلمين وأولادهم ، وجعل من ظفر منهم بشيء حمله إلى سفينته فعلوا في الدار ونواحيها ، فلما رآهم الزنج كذلك رجعوا إليهم فقتلوا فيهم مقتلة يسيرة .
وكان جماعة من غلمان الموفق الذين قصدوا دار الخبيث تشاغلوا بحمل الغنائم إلى السفن أيضا فأطمع ذلك الزنج فيهم فأكبوا عليهم فكشفوهم ،